تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

410

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

ونحوه . وأما إذا تمكن من موافقة التكليف بالتورية ، أو بجهة أخرى فلا موجب لسقوط الحرمة . نعم ظاهر جملة من الروايات الماضية ، وجملة أخرى من الروايات الآتية هو جوار الكذب والحلف الكاذب في موارد خاصة على وجه الإطلاق حتى مع التمكن من التورية ، وعليه فيمتاز حكم الكذب بذلك عن بقية الأحكام التكليفية . ومن هنا ظهر ضعف قول المصنف ( إن الضرر المسوغ للكذب هو المسوغ لسائر المحرمات ) . وأما الأحكام الوضعية في المعاملات ، كصحة العقود والإيقاعات أو فسادهما فهي تدور من حيث الوجود والعدم مدار أمرين : الأول : كون المتعاملين قادرين على المعاملة بالقدرة التي هي من الشرائط العامة المعتبرة في جميع الأحكام . الثاني : صدور إنشاء المعاملة عن الرضى وطيب النفس ، لآية التجارة عن تراض ، والروايات الدالة على حرمة التصرف في مال غيره إلا بطيب النفس والرضي ، فإذا انتفى أحد الأمرين فسدت المعاملة ، ولم تترتب عليها الآثار . وعليه فلو أكره الظالم أحدا على بيع أمواله فباعها بغير رضى وطيب نفس كان البيع فاسدا سواء تمكن المكره في دفع الإكراه من التورية أم لم يتمكن ، وإذا باعها عن طيب نفس كان البيع صحيحا . وعلى الاجمال فالمناط في صحة المعاملات صدورها عن طيب النفس والرضى . تذييل لا شبهة في عدم ثبوت أحكام المكره على المضطر في باب المعاملات ، ووجه ذلك أن حديث الرفع إنما ورد في مقام الامتنان على الأمة . وعلى هذا فلو اضطر أحد إلى بيع أمواله لأداء دينه ، أو لمعالجة مريضة ، أو لغيرهما من حاجاته فان الحكم بفساد البيع ح مناف للامتنان ، وأما الإكراه فليس كك . كما عرفت . قوله نعم يستحب تحمل الضرر المالي الذي لا يجحف . أقول : حاصل كلامه : أنه يستحب تحمل الضرر المالي الذي لا يجحف ، والتجنب عن الكذب في موارد جوازه لحفظ المال ، وحمل عليه قول أمير المؤمنين « ع » في نهج البلاغة « 1 » : ( علامة الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك ) .

--> ( 1 ) راجع ج 2 ئل باب 141 جواز الكذب في الإصلاح من عشرة الحج ص 235 .